الشيخ محمد أمين زين الدين
47
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
وهذا نقد ثان يوجهه الدكتور إلى القرآن أيضا ، لأنه يخبر عما يخالف الطبيعة في عمر نوح النبي فيقول : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ « 1 » ، ولم يحدثنا عن عمره قبل أن يرسل نبيا ، وكم بلغ عمره بعد الطوفان إلى حين وفاته . ويخبرنا أيضا عما يخالف المألوف في عمر إبليس ، لأنّه ينبئ عن وجوده قبل خلق الانسان الأول ، ويقول عنه انه مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ « 2 » . ويخبرنا بنظير ذلك عن المسيح أيضا ، لأنه يقول : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً « 3 » . لا بد أن يؤمن جميع أهل الكتاب بالمسيح قبل موته واذن فالمسيح لم يمت ولم يقتل والآية الأخرى : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ « 4 » تجري على ضرب من المجاز والتشبيه . وفي الأحاديث والتأريخ قصص نادرة للمعمرين ، والأستاذ قد قرأها مرارا لأنه من المؤرخين . وقصة لقمان بن عاد الذي عاش عمر سبعة نسور معروفة عند المؤرخين ، وقول العرب : طال الأبد على لبد من الأمثال السائرة عندهم ، وكذلك قول النابغة : أخي عليها الذي أخنى على لبد ولبد هو آخر النسور السبعة التي عاش عمرها لقمان هذا ، وفيه
--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية 14 . ( 2 ) سورة الحجر الآيات 37 ، 38 . ( 3 ) سورة النساء الآيات 157 ، 158 ، 159 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 55 .